الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٥٣
علمنا أن قد أبطأتَ عنه بالنصر، وأحببتَ له القتل، لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب، وربَّ متمنّي أمر وطالبه الله عزّوجل يحول دونه بقدرته، وربما اُوتي المتمنّي اُمنيّته وفوق اُمنيته، واللهِ مالكَ في واحدة منهما خير، لئن أخطأتَ ما ترجو إنك لشرّ العرب حالا في ذلك، ولئن أصبت ما تمنّى لا تصيبه حتى تستحق من ربّك صُليّ النار! فاتق الله يا معاوية ودع ما أنت عليه، ولا تنازع الأمر أهله[١].
وقد شقّ هذا الكلام على ابن كثير، لما فيه من كشف لنوايا معاوية الحقيقية، فاقتطعه من النص الذي ينقله عن الطبري -كعادته-، واتهم شبثاً بإساءة الادب مع معاوية الذي هو أشرف منه!
والذي يتبين من كلام شبث بن ربعي، أن خذلان معاوية لعثمان كان أمراً معلوماً من الجميع، وقد مرّ فيما سبق أن عثمان بن عفان كتب الى معاوية يستمده عندما اُحيط به، إلاّ أن معاوية تريّث وكره مخالفة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد علم اجتماعهم -على حد تعبير رواية الطبري-...[٢]
كما قال ابن أبي الحديد:
لما أرسل عثمان الى معاوية يستمده، بعث يزيد بن أسد القسري وقال له: إذا أتيت ذا خشب، فأقم بها ولا تتجاوز، ولا تقل: يرى الشاهد مالا يرى الغائب; فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب! قال: فأقام بذي خشب حتى قُتل عثمان، فاستقدمه حينئذ معاوية; فعاد الى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه، وإنما صنع ذلك معاوية ليُقتل عثمان، فيدعو الى نفسه.
وعندما أهل شهر محرّم، اتفق الطرفان على هدنة، وتبادلوا الرسل فيما
[١] الطبري ٤: ٥٧٣.
[٢] الطبري ٤: ٣٦٨.